للحظة واحدة.. واحدة فقط.. بدا له أنه اكتشف سر الوجود.. عندما قالت له.. "أحبك...".. ثم أطرقتْ..
الليل والنهار والشمس والقمر والكواكب والبشر والعلاقات والموت والحياة واللذة والألم والفناء والولادة والإثم والطهارة والخير والشر.. والحكمة السرمدية غير ذات الانتهاء.. والحب الذي لا أول له ولا آخر... ولا شط ولا قرار..
تلظى سنوات بالكتمان.. أرقه المجهول.. ولفحه التنائي..
استطال الزمن واتحدت الأيام في مؤامرة ضد قلبه.. وكان يريد أن يفك أسر لسانه.. وكان يريد أن يحل قيد مشاعره.. ويصرخ.. وبدا له البوح وقتها.. أغلى شيء..
واليوم.. كان يريد أن يضمها لصدره.. يضمها بقوة.. حتى تتكسر.. ويتكسر.. وتندمج الشظايا.. وكان يريد أن يزرع شفتيها بلهيب شفتيه.. وشَهْد عشقه.. وسلافة انتظاره.... وبدا له ذلك لحظتها.. أغلى شيء..!
بيد أنها لم تلبث أن رفعت رأسها.. ورمت إليه بنظرة ماكرة.. وعادت تكمل.. ما قطعت من كلامها.. وهي توليه ظهرها.. وترحل: "أحبك.. أن تكف عن مطاردتي.. فأنا لا أحبك.."
فاحتجب عن عينيه ما كان قد اكتشف للتو.. كف القلب عن ضخ الدم في العروق.. حملت الدقات عصاها ورحلت.. وغـُمس في الظلمة..
أطرق.. وفي نفسه.. تمنى الموت.. وبدا له الموت ساعتها.. أغلى شيء..!..
هناك.. أسأل نفسي كيف يوجد مكان بهذا الاتساع؟ بهذا الدفء.. بذلك الحنان والأمان؟ من أين تأتي هذه الراحة وهذا الخدر اللذيذ؟ كيف تتلاشى الساعات والدقائق والثواني؟
هناك.. أتمنى لو كانت الدنيا كلها "هناك".. أشعر بكل الوجود "هناك".. هناك.. على صدرك أنت.. بين يديك.. يكون كل ما أحبه..