August 26
الــى مـــن ســـكن قلــبه دفئ وطــــن ...
صـــار وجـــعاً فـــي كـــل أرض وحـــباً فـــي كـــل قلـــب ...أســــطر عــــشق وطــــن...
يــــسكننا ويرحلُ مـــعنا لـــواحات تـــروي عـــطش الـــحنين ...
August 17
اطفال الحجارة
نزار قباني

اطفال الحجارة بهرو الدنيا
وما في يدهم الى الحجارة
اوضاءو كالقناديل وجاءو كالبشارة
قاومو وانفجرو واستشهدو وبقينا دببا
قطبية صفحة اجسادها ضد الحرارة
الغاضبون يا تلاميذ غزة
علمونا بعض ما عندكم فانا نسينا
علمونا كيف الحجارة تغدو
بين ايدي الاطفال ماساً ثمينا
كيف تغدو دراجة الطفل لغماً
وشريط الحرير يغدو كميناً
كيف مصاصة الحليب
اذا ما حاصروها تحولت سكيناً
يا تلاميذ غزة
لا تبالو باذاعاتنا ولا تسمعونا
اضربو بكل قواكم
واحزمو امركم ولا تسئلونا
نحن اهل الحساب والجمع والطرحي
فخوضو حروبكم واتركونا
اننا الهاربون من خدمه الجيش
فهاتو حبالكم واشنقونا
نحن موتا لا يملكون ضريحاً
ويتاما لا يملكون عيونا
قد لزمنا جحورنا وطلبنا منكم
ان تقاتلو التنيناً
قد صغرنا امامكم الف قرن
وكبرتم خلال شهراً قرونا
يا تلاميذ غزة
لا تعودو لكتاباتنا ولا تقرئونا
علمونا فن التشبث بالارض
ولا تتركو المسيح حزينا
يا احبائنا الصغار سلاما
جعل الله يومكم يا ياسمينا
من شقوق الارض الخراب طلعتم
وزرعتو جراحنا نسرينا
هذه ثورة الدفاتر والحبر
فقولو على الشفاة لحونا
امطرونا بطولة وشموخاً
واغسلونا من قبحنا اغسلونا
واستعدو لتقطفو الزيتونا
ان هذا العصر اليهودي وهما
سوف ينهار لو ملكنا اليقنا
August 13
تنسم يونس عبير شقائق النعمان التي نبتت بمهاد الأحرار تنثر عبير زهورها مع عرس شهيد يحمله الثرى نجما وميضه يعانق السماء،وطاف بفكره المكان الذي طوته حكايات وأساطير روت أرض البرتقال الحزين.
زفرات الحزن يطلقها مع كل نسمة فجر لعل الأمل يواسي الصبر بالفرج القريب.تحت الشمس سكنت كلمات يجمعها بذاكرته هنا وهناك ليعيد خطى متعثرة تتبرأ من انكسار الهمم.
لم يكن سوى ذلك الفتى غير حالمٍ يروي للحقول رؤى تتشابه معانيها وتختلف معها بالرمز والخطوط، لتأخذ ُبعد الأفق المعاناة الانسانية.ُيلقي الحجارة في يمّ يجرف الحصى والحلم إلى ذلك المصير المجهول.
اختزل الوطن برسم ٍ لبيت صغير وفراشات تحوم حول الزهور، وبيوت العسل معلقة على الشجر تنتظر عودة النحل.كان يتأمل بدهشة كل يوم ما وقع عليه نظره بالأمس وكأنه يريد أن يطبع بذاكرته الرسم الأزلي لوطن يبحث عنه في سكون الليل وصخب النهار.
أرهقه المسير وأتعبته مناجاة الحلم،وراح يبحث عن النجاة من أضغاث أحلامه،التي طالما راودته تلك الصور المترامية لتقذف الحمم فوق رأسه.
أشباح وأمساخ تنكره وترفض إنسانيته وهموم تؤرقه،انشغل يفك رموزها...ولكن كان عبثاً ما حاول .حاكت حوله شبكات الظلام ولفظه المكان،ليهوي كطير مهيض الجناح يعلن هزيمته.
تداخلت لوحته بخطوط الذاكرة ولم يتبق منها سوى ناس وأرض من حجارة بلا روح يهوون نحو الأسفل!!.
ذلك البحر البعيد ما قصته،لما تُسمع هدير أمواجه ولما تحلق النوارس بالأفق تلثم ثغر ذلك البحر الذي عانق حلمه!
تضيق الغرفة بجدارنها وتطبق بإحكام على تلك اللوحات المرسومة،ويضيق بظله من فرط خياله.
استرجع ذاكرته ولم يعثر على مساحة له بهذه اللوحة،! هزأ من جنونه الذي وصل إلى حد الهلوسة،انتقل من فكرة إلى فكرة ومن لون لآخر،حتى وجد قراره في بطن حوت.
من التراب وإليه عاد صامتا لا يعرف ما حدث ولما صار هو حجارة كالآخرين!
هدأ بعالم تعمه العنايةالآلهية ، وماذا عن القادمين ؟! هل غلفّت بصائرهم تلك الأشباح المتسللة من عالم الشر لتزعق الغربان بخرائب نفوسهم، وتنبىء عن انكسار أجنحة الخير في جنباتهم.