إهداء من أخويـ ساريـ
عندما تغرق الحروف وسط الحناجرملايين هم الناس مع اختلاف الأجناسولكن قليل المعبرين منهم عن المشاعر والأحاسيسإذا كتب الكاتب كلاماً قلنا هذا ذواق وحساس وعالم مشاعر وخبير بما وراء الوجدانولكن أين باقي الناس هل فقدوا الإحساسهل ماتت مشاعرهم كي نصف القلة بالتميز في عالم غامض أشبه ما يكون بمحيط لا تقطعه السفن ولا يَجْرُى عليه غواصفهل أخذت الكلمة البريق عن الشعور علماً أنها جاءت لتظهره فما الحقيقة إذن ؟ والحقيقة أن الصامت أعلى شعوراً من المتكلموأرق حساً من المعبرفعندما قل إحساس الكتّاب استطاع أن يعبروا عنه بالكلمة لقلته وضحولته ولكن عندما هاجت المشاعر في صدور أهل الصمتحتى أصبحت طوفان غارقوإعصار مدمرعجز البيان عن وصفهوعجز الحرف عن بيانهفغرقت الأحرف وسط الحناجروأصبح الصمت وهو سفينة النجاة وسط هذا الطوفان المتدفقفإن توقف اللسان عن البيانوفقد وظيفتهقام بريق العينين وإروقاق الدمع وارتجاف الشفائف وإحمرار الوجنتين وإطراق الرأس بالتعبيرلأنها أخذت بمنطق الفعل أبلغ تأثيراً من القولفكان ذلك قمة التعبير وأعلى روعة البيانفي موقف أُلجم فيه اللسانووقف القلم عن الجريان عندها وصلت الرسالة وبانت العبارةوحصل المقصود وعُلم أن الصمت ليس معناه فقد الشعوربل قد يكون كثرة الكلام منطلقه الغرورفليعلم ذلك وليحسن الظن بأهل الصمتفهم أهل الأحاسيس والمشاعرولهذا غرقت الحروف وسط حناجرهم جراء طوفان المشاعرولكن لم نعي أن وراء ستائر الأحاسيس حقائق هي أكبر من أن يدركها كثير من الناس .--------------------------------------------تملكتني حروفي فسكرت بها ومنها ولها وعليها واليها تجمعت الحروف على شفاهي نحرتني على شواطىء ذاتي وانا اتي لحياتي وهنا يبدوا مماتي-----------------------------شكرا لساريـ