Tuesday, January 06, 2009

غزة

التعامل مع القضية الفلسطينية ساعات بيبقى فيه تكلف شديد، وساعات للأسف التكلف ده بيبقى برضو بين الفلسطينيين، زي ما هو واضح في تصرفات بعض القادة وتصريحاتهم
قضية فلسطين، أو أي قضية قومية، وساعات حتى في القضايا المحلية.. زي الفساد، او غرق عبارة، او انهيار صخرة في الدويقة، بيتم تناولها على انها موضوع إنشا، وبيبقى الأكثر ظهورا هو الأكثر خطابة.. مش الأكثر بلاغة، لإن البلاغة في الايجاز، لكن القضايا دي ساعات كتير بيتم تناولها لمجرد الرغي
**
غزة.. مش أكتر من موضوع جديد، أو مادة للحكي على القهوة، او النت، او المدرسة، أو الجامعة ، أو الشغل... بتبقى ضمن باقة موضوعات واسئلة.. شوفت الأهلي عمل ايه؟ اصل انتو الزمالكاوية ولاد....، شوفت حماس عملت ايه؟ ربنا ينصرهم.. اصل احنا حكومتنا بنت.... وهكذا
**
أنا عايز اروح أجاهد.. بس هما يفتحوا الباب.. وحياة مامتك؟ عليا انا !؟، احلام البطولة مسيطرة على ناس كتير، وده ضمن باقة التكلف، مفيش حد عارف حجمه ولا دوره، فيه ناس عايز تنط على مناصب ناس، وأدوار ناس، ومهام ناس، على اساس انه الناس دي مش شايفة شغلها، او إنهم جايين بالكوسة، تقريبا ده سبب حالة التنمر والتوحش اللي بين الناس في الشارع او الشغل او في أي داهية، محدش مقتنع بحد
**
ممكن نعمل إيه؟؟ حد يرد يقول نعمل إيه مظاهرات و بنعمل رفض و بنرفض إحتجاجات و بنحتج
حد يقول نعمل إيييييييييييه لو عايزين ناخد موقف إيجابى نعمل إيه ؟ إيه اللى ف إيدينا؟؟
عشان إتخنقت بقى من دور المتفرج الرافض اللاعن الغاضب اللى حاسس إنه لاحول له و لا قوة
يارا

في جدوى الحوار مع إسرائيلي على الانترنت
فكرة الحوار مع الإسرائيليين أو الغربيين او أي حد في العالم على الانترنت، الى حد كبير فكرة محترمة ـ أفكار أخرىـ لأنها حطت مستخدم الانترنت في حجمه الحقيقي، يعني مش بتقدمه انه مجاهد، او انه من الشباب اللي يفرح اللي مصر بتتقدم بيه، يعني اتحط في حجمه، وفي رد فعله الطبيعي، و ده ارحم من تصديع الدماغ اللي بيحصل على النت
لاحظت حاجات في الموضوع ده، من خلال اللي شوفته في تعاملات سابقة، مكانتش عن ازمة غزة الحالية
(1)
فيه اسرائيليين، فعلا مجندين للانترنت، لما تتكلم معاه وتواجهه بسؤال، او موضوعات ليها طابع جذري في القضية، بيرد كإنه مش سامعك أساسا، وبيوجه خطابه للجمهور، حتى لو مكانش فيه حد مشارك في الحوار على النت غيركم، بس هو عامل حساب اللي هيعدي يقرا التعليق بعد كده.. بالظبط زي بعض الشباب الإسلاميين اللي الواحد اتعامل معاهم، برضو مش بيسمعك، انما بيسمع عليك
(2)
فيه غربيين بيأيدوا اسرائيل كرها في العرب والمسلمين
(3)
فيه غربيين بيساندوا العرب، وشايفين جذور الصراع وده بينعكس على نوعية تعليقاتهم و آراءهم العميقة، وللأسف المحاورين العرب فيه كتير منهم معندهومش الحس ده
(4)
أعتقد أنه غلط إن الواحد يتعامل مع الموضوع على انه حرب الكترونية، لو عايز يعمل كده، يبقى يقلب كراكر، الموضوع مجرد توصيل حقائق حتى لو فيه حقائق ضدك
(5)
ملقيتش إسرائيليين بيقولوا على حد منهم بيعارض الحرب انه بيقبض مش عارف منين، أو انبطاحي عميل، والحركات الواطية بتاعت انتخابات مجلس نقابة الصحافيين والاماكن اللطيفة دي، لكن قليل لما تلاقي حد اسرائيلي في وقت حرب ويظهر ويكتب كلام ضد الحرب في وسط مناقشات او مناظرات على الانترنت
(6)
الأفضل انه المشاركة بالكتابة على الانترنت عن غزة مع غير العرب تكون للي شايف عنده قدرة، لإنه فعلا ممكن المشارك يتغسل من واحد إسرائيلي بأرقام وبيانات وكانها جاية من مجند في الموساد.. اللي عايز اقوله، الواحد ميحشرش نفسه في الموضوع وبس
(7)
فيه ناس عرب فعلا.. بيتفرغوا للموضوع ده وقت الأزمات على الانترنت، وبيبهروني بكم الوقت اللي بيقضوه على النت، بيفكروني بشباب قابلتهم كانوا مهتمين بفكرة الدعوة، والمناظرات مع غير المسلمين، يعني من ضمن السي في اللي بيقدمهالك في أول كلامه يقولك انا اسلم على ايدي اتنين او تلاتة او... من الانترنت
(8)
عن نفسي شايف الوضع المثالي، لمناقشات زي دي، انه محدش يكتب حاجة غير لما تكون في موضعها ومش بانفعال.. يعني فليقل خيرا او ليصمت
**
النهاردة صليت الفجر.. الامام، كان بيدعي انه ربنا ينزل ملايكة من السما تحارب مع أهل غزة! اوكيه مفيش مشاكل، ممكن انا ادعي ربنا باكتر من كده، بس كان حقه يدعي كمان انه ربنا يصلح ما بين الفلسطينيين، و يصلح بين العرب، بدل المسخرة اللي حاصلة دي

حول ما أشيع عن ظهور ديفيد سانتوس

وردت بعض الأسئلة إلى فضيلة الشيخ سيد المركوبي أمين عام لجنة الفتوى عن ظهور ديفيد سانتوس في بعض المدونات المصرية، وكتابته تعليقات مؤيدة للمسلمين في غزة، فهل يحتفظ المدون بالتعليق أم يحذفه ويتعامل معه على انه سبامر؟
الاجابة : بسم الله والصلاة والسلام على نبينا الكريم
اما بعد
فإنه يجوز الإبقاء على ما ورد من تعليقات ديفيد سانتوس، وعدم حذفها لما فيه خير للمسلمين، وعلى المدون أن يتحرى التعليقات المكتوبة لديه، والتأكد من صحة كاتبها، ونرى أنه يمكن التعاون مع أهل الملة المختلفة فيما لا يختلف مع مصلحة الأمة، أو يخرج على الحاكم، او يعارض ما هو معلوم من الدين بالضرورة
**
يا اخواني.. هذه فتوى الشيخ بن كحيان أرسلها لي أخ مدون حول ظهور ديفيد سانتوس في بعض المدونات المصرية
--
السؤال : ظهر مؤخرا في بعض الفضائيات شيوخ أفتوا بجواز الإبقاء على تعليقات ديفيد سانتوس في المدونات وعدم التعامل معه على انه سبامر، فما رأي فضيلتكم في هذا الشأن؟
الاجابة : بسم الله والصلاة والسلام على نبينا الكريم
اما بعد
انه لا تفسد القلة بالكثرة وإنما تفسد الكثرة بالقلة، وعلى المسلم ألا يأخذ دينه إلا عن ما ورد عن نبينا الكريم والسلف الصالح، أما بشأن المدعو ديفيد سانتوس، فقد أفتى علماءنا بشأنه منذ سنوات، ومن يتبع ديفيد سانتوس فهو مثله على ضلالة، وانما هو يستخدم المكر والحيلة للمسلمين برسائله الشيطانية
اما عن قول بعضهم انه يعمل في خدمة الاسلام، فهو قول فاسد من بقايا بدع الصوفية وأهل النحل الضالة، وكان الرجل من الصوفية يقول ها أنا قد ظهر لي ديفيد سانتوس، فلا يصلي ولا يحج ولا يؤدي فرائض ربه
ومن بهت قولهم، وعجيب صنعهم أنهم ذكروا ان ديفيد سانتوس لا يموت، ويظهر على رأس كل عام لبعض المدونين، وهذا قول باطل، ومن اتبع سانتوس فقد خرج عن الإسلام
**
في الرد على أباطيل الوهابية في شأن سانتوس
تأليف : الشيخ محمد الجعيدي، شيخ الطريقة الجعيدية

ص33 : وانه من ظلمهم أن ادعوا أن سانتوس هذا راهبا متخفيا في هيئة مدون يدور في المدونات من أجل تنصير المسلمين، وهذا قول لم يثبت عليه، وقديما كان الشيخ العلامة ابن عربي قد قال القول الفصل في شأن سانتوس، حين ذكر أنه نصراني بقلب اسلامي
ولم يمنع الإسلام من التعاون مع أهل الملل الأخرى فما الداعي الى مثل هذه الاتهامات التي تحض على الكراهية بين الناس؟
**
الله أكبر الله اكبر
تي إي داتا ترد كيد أصحاب المواقع الاباحية
اضغط هنا

Saturday, January 03, 2009

كلينكس - kleenex

سأخبرك يا هدى عما حدث.. لأني أعلم أن لديك من الفطنة والحكمة ما يفسر هذه الأعراض الغريبة، صباحا وأنا أحلق ذقني أمام المرأة الصغيرة، كنت أستعمل كريم الحلاقة المستورد ذو الرائحة النفاذة، كان يغطي نصف مساحة وجهي، دققت النظر في المرآة، تذكرت فجأة لحظة إيمان فرعون موسى، سرحت، ثم انتقلت إلى متابعة نملة متخبطة.. نجت من الغرق في مياه الحوض القذر، تلذذت بتعذيبها، ألقيت عليها بعض الصابون اختفت داخله، ولم اعرف ما أعقب ذلك من أحداث غير هامة، ندمت.. تذكرت موسي وهو يطل نحو الضفة الأخرى من الشاطئ، استحضرت مشهد خيل فرعون وهي تثير زوبعة بحوافرها القوية، انتهيت من حلاقة ذقني، ولم افهم سر علاقة حلاقة الذقن بقصة خروج بني إسرائيل، هل لديك تفسير لهذا الأمر؟
**
رسالة
هل أخبرتك من قبل يا بروفيسور بنجامين عن سوء أحوالي هنا في مصر بعد الاضطرابات الأخيرة في الشرق الأوسط؟ لقد ألقت هذه الأحداث بظلال سوداوية على حياتنا هنا، اتهمونا بالعمالة والتآمر، حققوا نبوءتك التي قرأتها في مقالك في النيويورك تايمز منذ أربع سنوات.. مازلت أحتفظ به في الدليشيوس حتى اليوم، أتمنى ألا تنتهي الأحداث كما توقعت في مقالك.. الحقيقة يا بروفيسور أنا أطلب منك الآن ما كنت أعرض عنه من قبل، أرجو منك مساعدتي في عبور الأطلنطي إلى ولاية يوتاه حيث مقر مركزكم الموقر، وأعدكم بأني سأكون نعم الأخ والصديق، والباحث الأمين
**
نصيحة
شوف يا مدحت.. الناس يا بني زي الكلينكس، تنف فيه، أو تمسح بيه..... مثلا.... أي حاجة يعني، وبعدين ترميه في الزبالة، كان يقولك زمان ايه.. احنا من التراب للتراب، ده كان زمان، دلوقت احنا زبالة، مادمت اخترت انك تبقى عايش في الزبالة، لازم تبقى زبالة، زبالة في وسط زبالة، ساعتها هتبقى عايش كويس وزي الــــــفـــل.. قصدي زي الزبالة
**
حلم
بصي يا كوكو، المرة دي هدخل معاكي، بس انا خايف يطلع لنا الراجل المجنون ويشتمنا زي المرة اللي فاتت، ده ضرب مهند بالخرطوم المرة اللي فاتت، وبابا مهند راح خبط علي الراجل المجنون ومفتحلوش.. لازم المرة دي يا كوكو نعمل خطة كويسة، احنا هنط من على السور سوا، وبعدين، نتفرق، وندخل الجنينة اللي ورا، ناخد الورد اللي زرعوا، ونعملو عقد ونحطه على الباب بره، خلاص، هو الصوت بيقطع عندك ليه؟؟ هو ده الموبايل بتاع مامتك ولا اختك؟ على فكرة يا كوكو الواد اخو سيف كان بيبص على أختك وهي بتنشر الغسيل، قوليلها تاخد بالها عشان كان بيتريق عليها ويضحك، شوفي انا لو عديت السور ده بس,, كل العيال اللي في المنطقة هتخاف مني بعد كده
**
هدى : شوف يا بني .. كونك بتعذب نملة دي مش حكاية تدل انك مريض او سادي زي ما انت بتعتقد، مادمت اتربيت على إن الناس زي الكلنكيس، يبقى تصرفاتك دي طبيعية، أحلام الطفولة البريئة المرتبطة بالبطولة والشهامة، محاولة للتعويض، دي صوت الضمير جواك، حاجة بتعبر عن انتماءك للناس اللي انت بتعاملهم على انهم كلينكس، لازم تفهم إن التطور الطبيعي للصراعات دي كلها انك تراسل بنجامن عشان تسافر، بس حاول تصلح هنا الأول قبل ما تسافر، عشان ميتكررش الموقف نفسه هناك.. في يوتاه، ده إذا وافقوا على سفرك أساسا

Monday, December 29, 2008

أن تكون الطرف الرابع في الأحداث

اعتدت أن أراهم كلما مررت من هذا الطريق عائدا إلى المنزل، جرت العادة أن يكون حديثهم ـ أو صراخهم ـ حول أمور تقليدية، الكووورة، الحريم، الجامعة.. بالأمس رأيتهم يتحدثون بنفس النبرة عن غزة
ظهر أمامي وجه معتز الدمرداش وهو يصف التحول الذي طرأ على الشباب المصري الواعي، الشباب الذي طلى وجهه بألوان علم مصر وساند الفريق القومي في بطولة كأس الأمم الأفريقية التي فازت بها مصر.. في ستاد القاهرة، نعم.. الشباب الذي نفر نفرة واحدة، وهب من أجل نصرة رسوله، ووقف في وجه أحفاد الفايكنج المتعصبين، الشباب الذي.. الذي.. الذي
**
اكتشفت، واكتشف بعض من أعرفهم أنني مستهزئ كبير، مستهزئ بدرجة متنمر، وهي التهمة التي أطعن فيها الآن أمام محكمتي الخاصة، حاولت أن أعمل على مراقبة الذات.. واكتشفت، نعم.. من حقي أن أكتشف مثل الآخرين.. اكتشفت أن بعض كلمات الأغاني الهامة، لها تأويلات غريبة لدي
مثلا أغنية سيد درويش، أهو ده اللي صار، تلقيت بعض أبياتها بعقل ساخر، بل تشككت في أن سيد درويش ـ صاحب المزاج ـ هو نفسه كان يبطن شيء من السخرية في كلماته
أهو ده اللي صار وادى اللي كان
مالكش حق تلوم عليه
تلوم عليه إزاي ياسيدنا
وخير بلادنا ماهوش في ايدنا
قول لي عن أشياء تفيدنا
وبعدها ابقى لوم عليه
بدال مايشمت فينا حاسد
إيدك في إيدي نقوم نجاهد
واحنا نبقى الكل واحد
والأيادي تكون قوية
مصر ياأم العجايب
شعبك أصيل والخصم عايب
خللى بالك م الحبايب
دولا أنصار القضية
كلماته، تجعلني ابتسم.. خير بلادنا ما هوش في ايدنا، قولي عن أشياء تفيدنا، ايدك في ايدي نقوم نجاهد، خللي بالك من الحبايب، دولا أنصار القضية
الله يرحمه كان راجل دماغ، ذكرني بلويس أرمستروج وهو يغني للعالم الجميل، في وقت كان العالم يشتعل كراهية، هناك من يرى أن آرمسترونج كان يستهزئ بالعالم الــ...ـجميل
**
حين أفكر في غزة، وإسرائيل، ومصر، والعرب .. أرى لوحة لرسام فاااااااشل، أفشل ما فيها على الترتيب : حماس، إسرائيل، فتح، الحكومة المصرية، وزمرة من العرب المغفلين من صائدي الأسماك الميتة في المياه العكرة
أريد الآن أن أحذف هذه الفقرة الأخيرة، فهي سوداوية، لكن لأكملها بما هو أسود، الحقيقة أن كثير من المراقبين والمحللين، على النواصي، على الانترنت، على الفضائيات، على الكراسي، في أي داهية، كلهم يبحثون عن الحدث
**
عزيزي، إليك احدى المعادلات الظريفة، الاعلام يساوي : بني أدم يقوم بحدث، وآخر يحكيه، وثالث يتلقاه، وفي كل مهمة من هذه المهام الثلاث درجة من الاستمتاع، فأنت حين تفجر نفسك ظانا انك تصنع حدثا فارقا، ستجد في ذلك متعة، وحين تنقل هذا الخبر الطازة إلى غيرك، ستجد في ذلك متعة تصور لك أنك على علم على العالمين، أما من سيتلقي هذا الحدث، ويتفاعل معه، فسيجد متعة من نوع ثالث
والحقيقة أن الثلاثة.. كل منهم يصنع حدثه الخاص، معتقدا أنه يؤثر في الآخرين
لن تفهم ما أحدثك عنه إلا إن كنت هنا معي
أنا ـ وربما أنت ـ الطرف الرابع
الذي لا يشعر به أحد

Friday, December 26, 2008

ذكر ما كان من أمر السلطان الغوري ليلة الكريسماس

سرنا في سرداب طويييييييل، انتهى حين ظهر الوراقون والنساخون أمامنا، تركناهم ومررنا بين متاجر تحمل أسماء غريبة، كان السلطان الغوري في انتظارنا، على البوابة استقبلنا احد حراسه الغلاظ، تأكد أننا لا نحمل أسلحة ولا نخفي نية الغدر، جلسنا في حضرة مولانا السلطان، لم نقرأ الفاتحة على أرواح من قطفت رؤوسهم وعلقت على منارات الفناء، كانت شائعات غير مؤكدة، ودعنا الغوري بعد أن استوحشنا مجلسه، اتجهنا إلى حارة الباطلية، للمرة الأولى أسير هناك ليلا، نفس المشهد الذي رايته قديما في أضغاث أحلامي.. سمعت تصفير المنذرين، العيون تحملق، رفيقة الرحلة لم تهتم باستنكار الناس زيارتنا غير المتوقعة
**
تهت قليلا، وتذكرت كيف كنت أتسكع في دروب الباطنية والدرب الأحمر وباب الوزير حتى أصل إلى قلعة الجبل، كانت أيام مختلفة... قبل أن نصل إلى ميدان الرميلة، حاول بعض المماليك التضييق علينا في الطريق، قصدنا قصر أحد أمرائهم، تهنا مرة أخرى عن عمد، عدنا إلى حضرة مولانا الغوري، وبدأت رحلة جديدة
**
رأينا أولاد البلد يرتدون أزياء عجيبة في هذا اليوم، دخلنا احد مطاعمهم، استقبلنا النادل ببرود، حدد مكان جلستنا، أكلنا طعام البنادقة، وعلى يميننا طاولة جلست حولها فتيات يأجوج ومأجوج، قبل أن نرحل، أظهرت الصلف والتجهم، حتى أنني تركت من معي خلفي دون أن اتبع عادة أهل هذه الديار في مصاحبة أصدقائهم
**
عدت إلى السرداب، وبعد طول حديث، وإكثار من المشي، وصلت، وركبت دابة إلى المحلة التي أسكن فيها، وعدت أدون ما دار في هذه الليلة.. ليلة الكريسماس

Wednesday, December 24, 2008

اقتباسات آخر العام

(1)
فقال بعض الحاضرين : إنما يكذب الحشاشون، والفرنساوية لايأكلون الحشيش
صـ307ـ رواية العمامة والقبعة - صنع الله ابراهيم
الرواية تدور أحداثها زمن الحملة الفرنسية على مصر، واضح أنه في تلك الفترة كان الحشاشون فقط هم من يكذب، على عكس ما يجري الآن
(2)
كنت ما أزال مجردا من بنطلوني وسروالي الداخلي. وجعلني هذا أشعر أني عار تماما أمام اللجنة، ليس فقط بالمعنى المادي للكلمة، وإنما بمعناها المجازي أيضا، وأنني تحت رحمتهم تماما
صـ23ـ رواية اللجنة - صنع الله ابراهيم

وما هو شعور العاري؟ شعور لن يفهمه إلا من لديه بعض الحياء
(3)
في المائدة بيقولوا ان فيه اجماع من الشباب من مرتادي المدونات علي ان الكتابات الجديدة تمبثلهم
عزة مغازي على تويتر في تغطيتها لمائدة مستديرة تحت عنوان أسئلة السرد الجديد، ضمن مؤتمر أدباء مصر
الخلاصة : أنا مدون شاب، أحب الكتابات الجديدة والسرد الجديد
هذه التويتراية، توضح أن القاريء دائما ما يكون أخرس، لا صوت له، ربما يكون له صوت في موقع جايكو.. ومن الجدير بالذكر أن أعلى الجايكوهات باللغة العربية تعليقا كانت عن السرد الجديد، وكانت متنفسا لأوجاع من دفعوا 20 جنيه في رواية لم يفهموها
(4)
جدو علي يموت في البط، وعامل ليها بحيرة بط، البط يقوم فرحان من النوم يغطس ويعوم وآخر لعب..الخ
تلح عليّ هذه الأيام كلمات جدو علي دون سبب واضح.. أشعر أن جدو علي حولي في كل مكان في مصر، يوجه أوامره : يقوله شي، على طول يمشي، ولا يزعلشي، ويحب اللعب.. ينهب ما تحت يده: حتى جاموسته سمينة اللحم، بتاكل المم وآخر لعب.. وفي معاملاته مع من حوله : ينفش نفسه، بعرفه وحسه، ويبدأ رقصه، في أجمل لعب.....الخ

Friday, December 19, 2008

في الطريق إلى دبي

كتب كلمتي مانيفستو و ماركس في خانة بحث جوجل، ثم جرب مرة أخرى بعد أن وضعهما داخل علامات التنصيص وبينهما علامة زائد، ظهرت عشرات النتائج، وصل إلى الصفحة السابعة عشر، قرأ في إحدى النتائج "مانيفستو ماركس مش آخر العالم، إنت شكلك مقرتش حاجة بعد ماركس"، ضغط على الرابط، قرأ تعليقا قديما دونه منذ سنوات في إحدى المدونات، عنوان التدوينة : لن نتنازل عن التغيير ولا نخشى كلاب الداخلية
نطق بصوت أشبه بالفحيح: يا دين أمي..ـ
تابع قراءة التعليقات التي سجلها أسفل التدوينة ردا على محمد الكرموني الناشط اليساري، في احد التعليقات رأي رابط لموضوع قديم في مدونته، انتقل ببطء إلى مدونته القديمة، بدأت الصور في التحميل، جيفارا، إبراهيم عيسى، وملصقات دعائية تطالب بالإفراج عن المدون سميح البصال، تذكر ساعات قضاها في إعداد هذه الملصقات، وأيام حاول فيها إقناع أصحاب المدونات وحشدهم من أجل الكتابة عن سميح البصال، كان يرى وقتها أن أسباب حبس البصال واهية، وانه مجرد شاب أراد التعبير عن غضبه وسخطه
**
"أيوه يا جمال.."ـ"لأ.. لأ مفيش حاجة نفعت"ـ"انت اتاخرت ليه؟"ـ، "انت فين؟"ـ "طب قدامك نص ساعة لو اتأخرت حاخد تاكس !"ـ
أغلق الهاتف، عاد إلى الشاشة مرة أخرى، بدأ في تصفح موضوعات مدونته القديمة، لفتت نظره هذه العبارة "ويعني أنا لو النبي بتاعي اسمه ماركس، إنت مالك؟ كل واحد حر يختار النبي بتاعه"ـ أسفل هذه الجملة وجد تعليقا يحمل اسم "حمادة بيحب غادة"ـ يقول "وانا النبي بتاعي حسني مبارك يابن الوس**"ـ
كتب في خانة البحث داخل مدونته القديمة "فاشل" ـ، وجد نتائج متناثرة، قرأها.. الأولى كانت : أصلا ده محامي فاشل.. وأخرى تقول: ده نظام فاشل اللي يخلي الناس مش لاقية تاكل كده.. ثم قرأ آخر النتائج بصوت مسموع "أنا الظاهر عليا انسان فاشل"، كانت عبارة وحيدة تحمل نفس عنوان الموضوع، يرجع تاريخها إلى سبع سنوات ماضية.. ملأ رئتيه من هواء الغرفة، أخرج زفيرا بطيئا، وحين بدأت عيناه تدمعان، انتفض واقفا، وأغلق الكمبيوتر
**
خرج إلى الشارع، أغلق هاتفه المحمول، اقتحم أحد التاكسيات المنتظرة أمام الفندق، لم يبد أي استجابة تجاه ابتسامة السائق المتكلفة
ـ وين رايح؟
ـ رايح دبي
ـ رايح عالمطار ؟
ـ ااه المطار
ـ بدك تروح دبي بالسيارة؟
حاول السائق مداعبة حس المرح لدى زبونه الكئيب، لم ينجح، فزبونه اختار الامتناع عن الرد، فتح حقيبته، أخرج الكمبيوتر، دخل مدونته القديمة، حاول تذكر كلمة الدخول عدة مرات، نجح في استردادها، ضغط رابط موضوع جديد، كتب عبارة واحدة في العنوان وفي المتن : "أنا إنسان ناجح"ـ
أغلق الجهاز.. تأمل مشهد المطار من بعيد، أظهر ابتسامة ساخرة لحظة توديع السائق، أضاف بقشيشا إلى قيمة الأجرة، بادله السائق نفس الابتسامة
ـ هلأ وصلت.. الله معك

Monday, December 15, 2008

في الطريق إلى شارع شبرا

كنت أود أن أغني لها تلك الأغنية الغريبة.. آخدني معك في الجو الحلو، خليني معك واسرح يا حلو، ليس توددا أو غزلا، إنما هي نشوى من جمال الجو، لم نلتفت كثيرا للنظرات المسلطة علينا من المقاهي التي مررنا بها في شارع شيبان، وفي مرحلة ما.. في منتصف طريقنا إلى شارع شبرا، وسط مكان أشبه بالميدان الصغير رأينا طاولات وكراسي متراصة، فوق الكراسي أجساد منهكة تلاشت في دخان الشيشة، لم يصلنا الدخان، انشغلنا في حوار غيّبنا عن العالم لدقائق
**
ـ احمدي ربنا.. فيه حاجة اكتشفتها الفترة اللي فاتت، اني ما دمت قادر احرك رجلي دي من المكان ده للمكان ده فانا في غاية السعادة
شرحت لها عمليا كيفية الانتقال من المكان ده، إلى المكان ده.. أي كيفية الانتقال بين مكانين يحملان نفس الاسم
ـ ايه السعادة في كده؟!؟
ـ نعمة ربنا.. أو نعم ربنا، حقولك تلات نعم حاسس بيهم اليومين دول.. الحرية، والصحة، والستر
كانت في هذه اللحظة بالذات قد وصلت سالمة إلى عالمي، أدركت هذا حين رأيت عينيها زائغتين، تطالعان البيوت، تتفحصان تفاصيل نسيج السرادق المنصوب في الشارع المجاور
ـ أنا عندي الإرادة اللي تحركني من مكان للتاني، عندي الحرية.. وعندي القدرة على الحركة، عندي الصحة.. وعندي إمكانية الحركة، يعني الستر والاكتفاء
لم نتحدث بعدها، كانت أعيننا تتحرك سويا في حركة واحدة، مثلما يحدث حين تتوحد نظرات الجمهور في ملعب التنس نحو كرة صغيرة تتلقفها المضارب
نظرنا ناحية مستشفى الخازندار، رأينا ملامح ريفية غطت وجوه بعض المرضى وذويهم الجالسين خارج سور المستشفى
**
وصلنا إلى شارع شبرا.. وقفت أتامل ما كتب على باب مدرسة الخازندار التي يعود بناءها إلى منتصف العشرينات، استقبلت الأتوبيس القادم، لأبدأ رحلة جديدة إلى روكسي، كانت هي قد اختفت بين الناس، واتجهت نحو منزلها في شارع شبرا